صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أو طبيعيا بل لأنه موجود هو صالح لان يوصف بوحده أو كثره وما ذكر معهما فاذن كما أن للأشياء التعليمية أوصافا وخواص يبحث عنها في الرياضيات من الهيأة والهندسة والحساب والموسيقى وللأشياء الطبيعية اعراضا ذاتية يبحث عنها في الطبيعيات ( 1 ) باقسامها كذلك للموجود ( 2 ) بما هو موجود عوارض ذاتية يبحث عنها في العلوم الإلهية فموضوع العلم الإلهي هو الموجود المطلق ومسائله اما ( 3 ) بحث عن الأسباب القصوى لكل موجود معلول كالسبب الأول الذي هو فياض كل وجود معلول من حيث إنه وجود معلول واما بحث عن عوارض الموجود بما هو موجود واما بحث عن

--> ( 1 ) وهي ثمانية إذ يبحث فيها عن الجسم الطبيعي بما هو واقع في التغير فاما مطلقا وهو المسمى بسماع الطبيعي وسمع الكيان اي الطبع من الكائن وبالجملة المراد به أول ما يسمع في الطبيعيات ويعنون مباديها في الزمان والمكان والنهاية وحركه والسكون وغير ذلك واما مقيدا بأنه بسيط اما مطلقا وهو المسمى بعلم السماء والعالم ويعرف فيه أحوال الأجسام البسيطة والحكمة في صنعها ونضدها وغير ذلك أو من حيث يقع فيه الانقلاب والاستحالة وهو علم الكون والفساد ويعرف فيه كيفية التوليد والتوالد وكيفية اللطف الإلهي في انتفاع الأجسام الأرضية من أشعة السماوات في نشوها وحياتها واستبقاء الأنواع مع فساد الاشخاص بالحركات السماوية واما مقيدا بأنه يتركب اما بغير مزاج تام وهو علم الآثار العلوية ويبحث فيه عن كائنات الجو من السحب والأمطار والثلوج والرعد والبرق وقوس وقزح والهالة وغير ذلك أو مع مزاج تام بلا نمو وادراك وهو علم المعادن أو مع نمو بلا ادراك وهو علم النبات أو معه بلا تعقل وهو علم الحيوان أو معه وهو علم النفس ولكل من الإلهي والرياضي والطبيعي فروع مذكورة في الكتب س ره ( 2 ) والمصنف ربما يعبر بالوجود وربما يعبر بالموجود كلاهما بمعنى واحد لان الموجود الحقيقي هو الوجود ه‍ ره ( 3 ) هذا الذي ذكره من اقسام البحث تبعا لما ذكره من قبل مبتن على قسمه غير دائرة بين النفي والاثبات لا انه يشير إلى لم البحث وسببه القريب والأوضح في المقام ان يقال انا بعد ما نتخلص من غائلة السفسطة باثبات مطلق الواقعية والموجود الذي كان السوفسطي يشك فيه أو ينفيه لا نرتاب في أن هناك موجودات كثيره نذعن بها وكذلك لا نشك انا ربما أخطأنا فاخذنا ما ليس بموجود موجودا أو أخذنا ما هو موجود غير موجود فمست الحاجة الأولية إلى تميز الموجود عن غيره حتى نبني عليه نظرنا وعلمنا وانما يتيسر ذلك بالضرورة بالبحث عن احكام الموجود العام سواء كانت احكامه العامة أو الخاصة بنوع من أنواعه كقولنا الوجود بما هو وجود أصيل دون الماهية والوجود بما هو وجود حقيقة مشككة وقولنا الموجود قد يكون واجبا وقد يكون ممكنا والممكن قد يكون جوهرا وقد يكون عرضا وهكذا ولما كان غير الموجود منفيا عن الواقعية مرفوعا عن الأعيان باطلا في ذاته كانت اقسام الموجود وكذلك احكامها جميعا من سنخ الموجود المطلق ولازم ذلك ان يرجع محمولات المسائل التي هي اعراض ذاتية لموضوعاتها إلى سنخ الموضوعات ويرجع الأبحاث بالحقيقة إلى تقسيمات الموجود المطلق وخواص اقسامه الوجودية ولازم ذلك أن تكون الفلسفة باحثه عن الاقسام الأولية للموجود المطلق كالواجب والممكن والواحد والكثير وعن الاقسام الثانوية كموضوعات سائر العلوم من حيث وجودها ويتبين به أيضا ان سائر العلوم محتاجة إليها من جهة اثبات وجودها ولو لم تكن بديهية ط مد